jordan
سهر الليالي
.
.

ما معنى ان تكون صديقا؟؟؟

أصدقائي الأعزاء،

هل لديك صديق؟ قبل أن تقول نعم أم لا...هل تعرف ما معنى صديق؟ إنه ليس شخصًا تلتقيه، تكلّمه، ُتمضي معه بعض الوقت....الصديق ليس أحدا، شخصًا، عددًا، اسمًا...الصديق نوعية حبٍ تتقاسمها مع مرآة ذاتك....الآخر هو أنا...هو صمتي...هو استسلامي...هو حبي غير المشروط لنفسي... ولصديقي الذي هو ...نحن...

الصديق لا دخل له بالشخص الآخر...الصديق ليس علاقةً بل مودةً...والمودة هي العطر... الزهرة تنبت في الأدغال، لا احد يكترث لها لكن لديها عطر... لا تهتمّ إن رآها أحدا فهي فرحة وعطرها موجود....

تذ كّر انه بإمكاننا أن نجد الصديق الحقيقي من خلال المودة فقط...

نحن هنا...فلنكن أصدقاء بعضنا، لا غيرة، لا طمع و لا تمّلك. عندما نعطي الحب و الحرية للآخرين، الحرية الكاملة غير المشروطة..عندها ُتزهر المودّة ونصل إلى أعلى درجات الوعي الإنساني.

قّّلة من الناس تعرف المودة. هل لديك هكذا صديق؟هل أنت صديق نفسك؟

هل تعرف صديقك الداخلي؟ لنلقى أصدقاءنا...لنواجه قدراتنا الداخلية...لنحوّل الشهوة إلى حب..والحب إلى مودّة.

عندما نرتقي إلى المودة..نكون قد وصلنا.

ماذا عليك أن تفعل؟ كيف تكون صديقاً ودوداً؟ انزع الغطاء عن قوّتك...التأمل هو المفتاح...أبحر في فكرك واذهب ابعد منه...لنستمع لبعضنا...لنوحّد كنوزنا...لنصغي لداخلنا...لنمسك أيدينا...لنساعد بعضنا للتعرف على أنفسنا وعلى دورنا في الحياة... انضمّ إلى نادي الأصدقاء ولنذكّر بعضنا أننا عدةً ولسنا عدداً...

لنشبك أيدينا وننشر السلام...السلام هو الحل الوحيد.

لنعش خيارنا.

ما هي المودة الحقيقية؟

السؤال معقّد جداً. يجب أن نفهم بضعة أمور قبل أن نعرف ما هي المودة الحقيقية.

أولا: الصداقة. الصداقة هي الحب دون دافع جسدي. ليست الصداقة التي نفهمها عادةً، صداقة الشاب للفتاة أو الفتاة للشاب. ربط كلمة صداقة مع تحديد الجنس هي مطلق حماقةٍ وجنون...

إذا ظننت أنك في حالة حب فأنت مخطئ. انها فقط انجذاب هو رموني، فعندما تتغير كيميائية الجسد..يختفي الحب..هذا ليس حباً فالقليل من الهورمانات ويتحول الرجل إلىإمرأة والمرأة إلى رجل...

الصداقة هي الحب دون رغبة جسدية ولقد أصبحت حالة نادرة. كانت شيئاً ثميناً في الماضي، ولكن للأسف أشياء الماضي العظيمة أصبحت طيّ النسيان.انه لمن المستغرب أن الأشياء السطحية تبقى ولا تموت بسهولة، بينما الأشياء الجميلة ، الشفافة تختفي بسرعة.

ُينظر اليوم إلى الصداقة على أساس بيولوجي، اجتماعي أو اقتصادي. لكن الصداقة تعني أن تكون مستعداً للتضحية بنفسك إذا دعت الحاجة. الصداقة تعني أن تساوي الأخر بنفسك، لا بل أن تجعله أهم منك...إنها ليست تجارة...بل هي الحب بكامل نقائه...

 

الصداقة موجودة حتى لدى الأشخاص غير الواعين، ولكن عندما تصبح أكثر إدراكا لذاتك، تتحول هذه الصداقة إلى مودّة. ..والصداقة لا توازي المودّة..الصداقة يمكن أن تنكسر وتتحول إلى عداوة...المودة تحلّق في فضاء أوسع...

في كتابه "الأمير" أعطى مكيافيللي إرشادات لأمراء العالم. إحدى نصائحه:"لا تقل لصديقك ما لا يمكنك قوله لعدوّك، لان صديق اليوم يمكن أن يكون عدوّ الغد، ولا تتكلّم ضد عدوك لعلّه يصبح صديق الغد فتحار بأمرك".

مكيافيللي أعطى رؤيةً واضحة: الحب يمكن أن يتحوّل إلى كراهية والصداقة إلى عداوة في أية لحظة. هذه هي حال الإنسان غير الواعي.

المودة تصبح ممكنة، فقط، عندما تعي حقيقة ذاتك. من خلال هذا الوعي يتحول الحب إلى مودة. المودة لا يمكن أن تنقلب إلى ضدها. تذكّر.... أن الأشياء القيمة في الحياة هي الأشياء التي لا تتحول إلى أضداد... أصلا لا يوجد لها أضداد.

أنت تسأل ما هي المودة الحقيقية؟ إنها تتطلب منك تحولاً كاملاً... كما أنت، المودة نجمٌ بعيد.....يمكنك أن تنظر إليه و تفهمه عقلياً ولكنه سيظل فعلاً عقلياً وليس اختباراً...

طالما لم تختبر المودة سيصعب، بل سيستحيل عليك التفريق بينها وبين الصداقة.

المودة هي أنقى شئ يمكنك أن تدركه عن الحب..فهي نقية لدرجة أنه لا يمكن وصفها بالزهرة، فهي عطرٌ تختبره دون أن تستطيع امتلاكه.. فالتجربة كبيرة جداً لا يمكن لأيدينا الصغيرة أن تمتلكها...

أقول لك أن السؤال معقّدً ليس بسبب السؤال بل بسببك أنت. لأنك لم تصل بعد إلى مرحلةٍ يمكنك اختبار المودة. كُن صادقاً، حقيقياً وستعرف نقاء الحب...ستعرف المودة...

سُئل احد الحكماء: " هل للمستنيرين أصدقاء؟"

أجاب: " كلا"

تعجّب السائل لأنه كان يعتقد أن المستنير صديق كل العالم.

لكن الحكيم كان محقاًً حين أكمل:" ليس للمستنير أصدقاء لأنه ليس له أعداء. فالاثنان يأتيان معاً... المستنير يمكنه أن

يختبر المودة و ليس الصداقة..."

المودة غير محدّدة ....غير موجّهة..ليست عقد شفهي أو غير شفهي...ليست موجّهة من شخصٍ لآخر...بل هي تنبع من شخصٍ نحو الوجود بأكمله ...بأشجاره وحيواناته وجباله ونجومه.. والإنسان جزءٌ من كل...

المودة هي شعاعك الداخلي...تأتيك تلقائيا، لست بحاجة لان تبحث عنها...

المودة لا تعني انك ستصبح مجرداً من الأعداء... لكن سموّك، صمتك وارتقائك سيزعج الكثيرين الذين سيعادونك عن عدم فهم...

في الحقيقة، المستنير لديه أعداء أكثر من غير المستنير... في غالبية الأحيان كل العالم ضده...فالأعمى لا يمكنه أن يسامح المبصر...والجاهل لا يمكنه أن يسامح العارف...لا يمكنهم أن يحبوا المستنير لئلا تصبح " اناهم" في خطر

المستنير ليس لديه لا أصدقاء ولا أعداء..لديه حب نقي غير موجّه...مستعد أن ينسكب في أي قلب...هذه هي المودة الحقيقية...

هكذا إنسان سيغضب "أنا " الكثيرين، سيزعج من يعتبر نفسه مهما وقوياًً لا سيّما الأمراء والملوك والوزراء...

رجل دون نفوذ أصبح فجأة محطّ أنظار العالم، جذب أناسا كثر، أكثر مما جذب أصحاب المال والقوة والجاه...هكذا رجل لا يمكن أن ُيسامح...على العكس يجب أن ُيعاقب سواء ارتكب جريمة أم لم يرتكبها...

المستنير لا يمكنه أن يرتكب جريمة... لكن أن تكون بريئاً ودوداً أن تحب دون سبب أن تكون أنت فهذا كافٍ لُتغضب "عبدة الذات"

عندما أقول" المستنير لا أعداء لديه" اعني انه لا يعادي أحدا ولكن كلما ارتقى حورب وعوقب...هكذا حصل على مرّ العصور...

الفهم العقلي ليس كاملاً بالرغم من انه ضروري لأنه يساعد على الانتقال نحو التجربة الحقيقية..التي وحدها ستعطيك الجمال والألوهية وحقيقة الحب..

لذا كن صديق نفسك... أحب نفسك...

اعرف من أنت ولماذا أنت هنا... عندما تحب نفسك تصبح صديقاً...ستحب كل نفس وستكون صديق كلّ صديق...

لنشبك أيدينا...ونشفي أراضينا...

ليكن السلام مهمة كلً منا

نحن واحد مع الواحد الأحد
شكرا لكم

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
.

(3) تعليقات

أضف تعليقا

اضيف في 20 ابريل, 2008 09:45 م , من قبل rfrf83
من الجزائر

صدقت اخي وصديقي الغالي في كل ما ذكرته
الصداقة عطاء وتضحية
الصداقة اروع هدية في الوجود، الصداقة لها بعد واسع واحساس صادق مثالي
l'amitié c'est la joie de se dir à demain
c'est toi -c'est lui-c'est moi
quand ensemble on est bien
l'amitié comme l'amour demande beaucoup d'efforts- elle exige surtout de savoir offrir ce qui l'on de plus cher dans la vie


اضيف في 20 ابريل, 2008 09:45 م , من قبل rfrf83
من الجزائر

صدقت اخي وصديقي الغالي في كل ما ذكرته
الصداقة عطاء وتضحية
الصداقة اروع هدية في الوجود، الصداقة لها بعد واسع واحساس صادق مثالي
l'amitié c'est la joie de se dir à demain
c'est toi -c'est lui-c'est moi
quand ensemble on est bien
l'amitié comme l'amour demande beaucoup d'efforts- elle exige surtout de savoir offrir ce qui l'on de plus cher dans la vie


اضيف في 16 مايو, 2008 09:58 ص , من قبل omaema
من مصر

اخى الفاضل..حسن..الصداقه قيمه كبيره فى حياتنا لايقدرها الكثيرون..ولكن لانستطيع ان نحيا بدونها..شكرا للمقال المتميز..دوما فى انتظارك




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.